محمد بن جرير الطبري

182

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

سواء في مذهب واحد عندهم ، فكأنهم قالوا : مررت برجل واحد عنده الخير والشر . وأما من خفضه فإنه يوجهه إلى معتدل عنده الخير والشر ، ومن قال ذلك في سواء فاستأنف به ورفع لم يقله في معتدل ، لان معتدل فعل مصرح ، وسواء مصدر فاخراجهم إياه إلى الفعل كاخراجهم حسب في قولهم : مررت برجل حسبك من رجل إلى الفعل . وقد ذكر عن بعض القراء أنه قرأه : سواء نصبا على إعمال جعلناه فيه ، وذلك وإن كان له وجه في العربية ، فقراءة لا أستجيز القراءة بها لاجماع الحجة من القراء على خلافه . ] وقوله : ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم يقول تعالى ذكره : ومن يرد فيه إلحادا بظلم نذقه من عذاب أليم ، وهو أن يميل في البيت الحرام بظلم . وأدخلت الباء في قوله بإلحاد والمعنى فيه ما قلت ، كما أدخلت في قوله : تنبت بالدهن والمعنى : تنبت الدهن ، كما قال الشاعر : بواد يمان ينبت الشث صدره * وأسفله بالمرخ والشبهان والمعنى : وأسفله ينبت المرخ والشبهان وكما قال أعشى بني ثعلبة : ضمنت برزق عيالنا أرماحنا * بين المراجل والصريج الأجرد